أحمد بن علي القلقشندي
231
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والده . فليتقلَّد ما فوّضناه إليه من الإمرة والنيابة بمكة المعظَّمة ، شاكرا ما أنعم اللَّه به عليه من مراضينا التي لا نجاة لمن لم ينل منها نصيبا موفورا ، ولا فوز لمن لم يدرك منها حظَّا كبيرا ، وليشرع في تمهيد البلاد من إزالة المظلمة ، وليطهّرها من كلّ مجتريء على اللَّه تعالى في البقعة المحرّمة ، ولا يقرّب من في قلبه مرض فيعديه ، ولا يرجع لمن فيه شقاق ظاهر في صفحات وجهه وفلتات فيه ، وليعلم أن هذا بلد حرام حرّمه اللَّه يوم خلق السّموات والأرض ، وصيّر حجّ بيته على مستطيعه من الفرض ، وجعله للنّاس معادا ومعاذا ، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم عرفة : « إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » . فليمنع الدّماء من أن تراق ، والأموال من أن تؤخذ بغير استحقاق ؛ والظَّلم في البلد الحرام حرام ، وبنو حسن أحقّ باتباع سنّة الإسلام ؛ واتّق اللَّه لتلقاه بالوجه الأبيض والعمل الأغرّ ، واتّبع سنّة جدّك : فعلى اتّباعها حثّ وأمر ، والق وفد اللَّه في البرّ والبحر بالحسنى فهم أضيافه ، وأمّن الحجّ ليتمّ نسكه وطوافه . هذا تقليدنا لك أيّها الشّريف : فطب نفسا بمراضينا ، وصفحنا عما مضى ومنحنا الرّضا حقّا يقينا ، لأنّا نتحقّق أنّ الإحسان يحرسنا ويقينا ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد شريف لأمير مكَّة المشرّفة : الحمد للَّه الَّذي جعل البيت مثابة ( 1 ) للناس وأمنا ، ونصب فيه للقانتين ركنا ، وجعل أرض الحرم لا تبيد بركاتها ولا تفنى ، وجعل لشجرة النّسب الهاشميّ فيها أصلا شريفا كم أخرج غصنا ، وآتى بني الحسن فيها إحسانا من لدنه وحسنا ، ، وأقام منهم أميرا في ذلك المحل الأسنى .
--> ( 1 ) المثاب والمثابة : البيت ، والملجأ . واللَّفظ في سورة البقرة - الآية 125 .